السيد محمد كاظم المصطفوي
41
القواعد الفقهية
شرب الخمر بل بمعنى النهى السلطاني ، بما أنه - الرسول صلّى اللّه عليه وآله - سلطان الملّة . « 1 » وقال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : الثاني - من المعاني - الضرر المجرد عن التدارك . فالمراد نفي وجود الضرر المجرد عن التدارك ، فاتلاف المال بلا تدارك ضرر على صاحبه فهو منفي فإذا وجد في الخارج فلا بد ان يكون مقرونا بلزوم التدارك ، وكذلك تمليك الجاهل بالغبن ماله بإزاء ما دون قيمته من الثمن ضرر عليه ، فلا يوجد في الخارج الا مقرونا بالخيار . فأجاب عنه قائلا : إنّ أردأ الاحتمالات هو الثاني وإن قال به بعض الفحول - صاحب العناوين « 2 » وشيخ الشريعة « 3 » - ؛ لان الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشرع بلزوم تداركه وانما المنزّل منزلته الضرر المتدارك فعلا . فمنشأ هذا الاحتمال الخلط بين الضرر المتدارك فعلا والضرر المحكوم بلزوم تداركه . « 4 » إن ذلك المعنى هو الذي ذكره سيدنا الأستاذ رحمه اللّه - من المبدأ إلى المنتهى - ببيان أوضح ونصّ البيان بما يلي : المراد من - ذلك المعنى - نفي الضرر غير التدارك ، ولازمه ثبوت التدارك في موارد الضرر بأمر من الشارع ، فان الضرر المتدارك لا يكون ضررا حقيقة . وهذا الوجه أبعد الوجود ؛ إذ يرد عليه ، أولا : أنّ التقييد خلاف الأصل فلا يصار اليه بلا دليل . ثانيا : ان التدارك الموجب لانتفاء الضرر - على تقدير التسليم - انما هو التدارك الخارجي التكويني لا التشريعي ، فمن خسر مالا ثم ربح بمقداره صح أن يقال : - ولو بالمسامحة - أنه لم يتضرر وأما حكم الشارع بالتدارك فلا يوجب ارتفاع الضرر خارجا ، فمن سرق ماله متضرر بالوجدان مع حكم الشارع بوجوب رده عليه . وثالثا : أن كل ضرر خارجي ليس مما حكم الشارع بتداركه تكليفا أو وضعا ، فإنه لو تضرر تاجر باستيراد تاجر آخر لا يجب عليه تداركه مع كون التاجر الثاني هو الموجب للضرر على التاجر الأول . « 5 »
--> ( 1 ) . بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، ص 86 ( 2 ) . العناوين ، ج 1 ، ص 316 ( 3 ) . قاعدة لا ضرر ، ص 24 ( 4 ) . المكاسب ، رسالة في نفي الضرر ، ص 372 ( 5 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 529 ، 530